عيادة المريض سنة مؤكدة، وقد رأى بعض العلماء وجوبها. قال البخاري في صحيحه: باب وجوب عيادة المريض. ولكن الجمهور على أنها مندوبة أو فرض على الكفاية، وقد ورد في فضلها قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع" رواه مسلم. (الخرفة: اجتناء ثمر الجنة) logo إن غسل أعضاء الوضوء في اليوم خمس مرات دليل على أن الإسلام جاء بما ينشط البدن وينظفه، كما جاء بما يطهر الروح ويزكيها. فهو دين الطهارة الحسية والمعنوية. شريعة الإسلام شريعة واسعة كاملة، اشتملت على كل ما تمس إليه حاجة البشر، حاجة الذكور والإناث في الدنيا وفي الآخرة، فذكر الله تعالى نساء الدنيا وجعل لهن أحكاما، وذكر النساء في الآخرة وذكر ثوابهن كثواب الرجال المؤمنين، وفي هذا تمام العدل والحكمة    جاء الشرع الشريف مرغبا في حسن المعاملة مع الأفراد والجماعات ؛ فحث على اختيار الرفقاء الصالحين ونفر من قرناء السوء، ورغب في زيارة الإخوان والأنس بهم، وأخبر بأن المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من صاحب العزلة؛ فإن الأول ينفع الناس ويرشدهم، ويتحمل ما ناله في ذات الله من إساءة وضرر. إن المسلم الملتزم بدين الله ، والذي سار على صراط الله المستقيم ، سيجد دعاة الضلال والانحراف؛ وهم واقفون على جانبي الطريق، فإن أنصت لهم والتفت إليهم عاقوه عن السير، وفاته شيء كثير من الأعمال الصالحة. أما إذا لم يلتفت إليهم؛ بل وجه وجهته إلى الله فهنيئا له الوصول إلى صراط ربه المستقيم الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف
shape
الكنز الثمين
144816 مشاهدة print word pdf
line-top
محبته الصادقة بالقلب والقالب

رابعا : محبته الصادقة بالقلب والقالب.
بل تقديمها على ما سواها. قال الله تعالى : قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ .
فانظر كيف وبخهم على تقديم شيء من هذه الأصناف الثمانية، التي تميل إليها النفس عادة، وتؤثر الحياة لأجلها على محبة الله ومحبة رسوله، وتوعدهم بقوله فَتَرَبَّصُوا إلخ ، أي : انتظروا أمر الله وهو أثر سخطه وغضبه، بما ينزل من العقوبة، وفي ذلك أبلغ دليل على وجوب محبة الله تعالى، ومحبة رسوله -صلى الله عليه وسلم- وقد أكد ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - في سنته، كقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أنس: ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا الله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إن أنقذه الله منه، كما يكره أن يقذف في النار متفق عليه وفي الصحيحين أيضا: عن أنس -رضي الله عنه- قال:قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين .
ولما قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- والله لأنت أحب إلي من كل شيء، إلا من نفسي قال: لا يا عمر، حتى أكون أحب إليك من نفسك، فقال رضي الله عنه: والله لأنت أحب إلي من كل شيء حتى من نفسي. فقال: الآن يا عمر رواه البخاري .
وقد ورد في الحديث أن من ثواب محبته -صلى الله عليه وسلم- الاجتماع معه في الآخرة، وذلك لما سأله رجل عن الساعة فقال: ما أعددت لها؟ قال: ما أعددت لها إلا حب الله ورسوله. فقال: أنت مع من أحببت .
وفي الصحيحين: عن ابن مسعود -رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : المرء مع من أحب وكفى بذلك ثوابا وأجرا لهذه المحبة، ولكن المحبة الصادقة تستلزم الاقتداء به والتأدب بآدابه، وتقديم سنته على رضا كل أحد، وتستلزم أيضا محبة من يحبه ويواليه، وبغض من يبغضه ويعاديه، ولو كان أقرب قريب، فمن استكمل ذلك فقد صدق في هذه المحبة، ومن خالفه أو نقص شيئا من ذلك نقصت محبته بقدر ذلك.

line-bottom